الحسين بن نصر ابن خميس
640
مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار
وروي : أن رجلا جاء إليه ، فقال : كم تهلك نفسك بهذه الدّعاوى ، ولا تدعها ! فأنشأ يقول متمثلا : إنّي وإن كنت قد أسأت بي اليو * م لراج للعطف منك غدا أستمتع الوقت « 1 » بالرّجاء وإن * لم أر منكم ما أرتجي أبدا أغرّ نفسي بكم وأخدعها * نفس ترى الغيّ فيكم رشدا « 1 » وقال أحمد الخيّاط : كثيرا ما كان أبو بكر الشّبلي ينشد : ولي فيك يا حسرتي حسرة * تقضّي حياتي ولا تنقضي « 2 » وكان يقول في مناجاته : أحبّك الخلق لنعمائك ، وأنا أحبّك لبلائك « 3 » . وقال : من كان بالحقّ تلفه ، كان على الحقّ خلفه « 3 » . وقال عبد اللّه بن محمد الدّمشقي : كنت واقفا على حلقة الشّبلي في جامع المدنية ، فوقف سائل على حلقته ، وجعل يقول : يا اللّه ، يا جواد . فتأوّه الشّبلي وصاح وقال : كيف يمكنني أن أصف الحقّ بالجود ، ومخلوق يقول في شكله : تعوّد بسط الكفّ حتّى لو أنّه * ثناها لقبض لم تجبه أنامله تراه إذا ما جئته متهلّلا * كأنّك تعطيه الذي أنت سائله ولو لم يكن في كفّه غير روحه * لجاد بها فليتّق اللّه سائله هو البحر من أيّ النّواحي أتيته * فلجّته المعروف والجود ساحله « 4 »
--> ( 1 ) في طبقات الصوفية 345 : أستدفع الوقت . ( 2 ) طبقات الصوفية 344 ، وفيها : أحمد الخلقاني . ( 3 ) طبقات الصوفية 344 ، المختار 2 / 306 . ( 4 ) الأبيات لأبي تمام ، وهي في ديوانه 3 / 29 إلّا البيت الثاني فهو لزهير بن أبي سلمى ، وهو في ديوانه صفحة 142 .